قصة إسلام ليلى مراد… لحظة روحانية غيرت حياتها

تُعد قصة إسلام الفنانة الكبيرة ليلى مراد من أكثر القصص التي أثارت اهتمام الجمهور عبر سنوات طويلة، لما تحمله من أبعاد إنسانية وروحانية عميقة. فقد ارتبطت تلك اللحظة بليلة من ليالي شهر رمضان المبارك عام 1946، حين شهدت حياتها تحولًا روحيًا كبيرًا ظل محفورًا في ذاكرتها طوال حياتها.

 

في تلك الفترة كانت ليلى مراد تقيم مع زوجها الفنان الشهير أنور وجدي في شقة بعمارة عمارة الإيموبيليا الواقعة بشارع شريف في وسط القاهرة. وفي إحدى ليالي رمضان، استيقظت ليلى مراد قبيل الفجر على صوت المؤذن الصادر من المسجد القريب من منزلها. كان صوت الأذان في تلك الليلة مختلفًا بالنسبة لها؛ فقد شعرت وكأن نداء الفجر يخاطب قلبها مباشرة.

 

أيقظت زوجها أنور وجدي وهي متأثرة بذلك الصوت العذب، وقالت له إن صوت المؤذن في تلك الليلة بدا أجمل من أي وقت مضى، حتى إنها وصفته بأنه أجمل من صوت الكروان. وأضافت أنها كانت تسمع الأذان في أيام سابقة دون أن تتوقف عنده كثيرًا، لكنه في تلك الليلة تسلل إلى قلبها بطريقة مختلفة، وأثار في نفسها إحساسًا عميقًا بالطمأنينة.

 

وسط تلك المشاعر، فاجأت زوجها بقولها إنها ترغب في إشهار إسلامها. لم يُبدِ أنور وجدي أي اندهاش، بل تعامل مع الأمر بهدوء، وطلب منها أن تنطق بالشهادتين، موضحًا لها أن قول: “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله” هو إعلان الدخول في الإسلام. وبالفعل، نطقت ليلى مراد بالشهادتين في تلك اللحظة، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها الروحية.

 

بعد ذلك قامت وتطهرت وتوضأت، ثم أدت مع زوجها ركعتين لله شكرًا، أعقبتهما بأداء صلاة الفجر. كانت تلك اللحظات بالنسبة لها مليئة بالسكينة والصفاء الداخلي، حتى إنها ظلت مستيقظة بعد الصلاة لساعات طويلة تفكر في هذه الخطوة التي غيرت مسار حياتها.

 

وعند الساعة التاسعة صباحًا، أيقظت زوجها مرة أخرى وأخبرته بأنها ترغب في التوجه إلى الأزهر الشريف لإشهار إسلامها رسميًا. وبالفعل توجهت إلى الأزهر، حيث استقبلها الشيخ محمود أبو العيون الذي أشرف على إعلان إسلامها، وقام بتوثيق ذلك رسميًا.

 

لم تكتفِ ليلى مراد بإعلان إسلامها فحسب، بل طلبت من الشيخ أن يعلّمها أصول الدين الإسلامي الصحيحة، وأن يرشدها إلى كيفية أداء العبادات وتعاليم الإسلام. وبعد خروجها من الجامع الأزهر، قامت بذبح عدد من الذبائح ووزعتها على الفقراء والباعة الجائلين تعبيرًا عن فرحتها بهذه الخطوة الجديدة في حياتها.

 

كما أقامت أول مائدة رحمن في شارع المدابغ، الذي يُعرف اليوم باسم شارع شريف، ليشاركها المحتاجون فرحة تلك المناسبة. وقد اقترح عليها الشيخ محمود مكي أن تحتفظ باسمها الفني المعروف ليلى مراد بدلًا من اسمها الكامل المسجل في الأوراق الرسمية، وهو “ليلى زكي مردخاي أصولين”، خاصة أن اسمها الفني أصبح جزءًا من شهرتها في عالم الغناء والسينما.

 

بعد إعلان إسلامها بفترة قصيرة، كانت ليلى مراد تتمنى أداء فريضة الحج في العام نفسه، رغبةً منها في استكمال رحلتها الروحية. لكن ارتباطها الفني حال دون ذلك، إذ كانت منشغلة بتصوير فيلم بنت الأكابر داخل استوديو مصر، مما جعل من الصعب عليها السفر في ذلك الوقت.

 

وللتعبير عن شوقها إلى زيارة بيت الله الحرام، طلبت من الشاعر الكبير أبو السعود الإبياري أن يكتب لها أغنية تعبّر عن هذا الحنين الروحي. وبالفعل كتب لها الأغنية الشهيرة يا رايحين للنبي الغالي، التي غنتها بحب وصدق، فأصبحت واحدة من أشهر الأغاني الدينية المرتبطة بالحج والزيارة.

 

هكذا ارتبطت قصة إسلام ليلى مراد بلحظة روحانية بدأت بصوت الأذان في فجر رمضان، لتتحول إلى نقطة تحول حقيقية في حياتها. فقد وجدت في الإسلام طريقًا للسكينة والطمأنينة، واستمرت بعد ذلك في ممارسة شعائرها الدينية والاقتراب من روحانية الإيمان.

 

وتبقى هذه القصة مثالًا على أن لحظة واحدة قد تغير مسار حياة الإنسان بالكامل، وأن الهداية قد تأتي في أوقات غير متوقعة، مصداقًا لقوله تعالى: “إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء“.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى